عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

29

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

والصيدلة في المكتبة الأحمدية « 1 » في حلب ، كما فهرس في باب الطب والصيدلة في مخطوطات المكتبة الظاهرية في دمشق « 2 » . وصنف في فهرس المخطوطات الطبية الموجودة في المكتبة الشرقية العامة في مدينة بنكيبور في الهند « 3 » . أما النسخة الموجودة منه في دار الكتب في القاهرة فإنها تحمل الرقم صناعة 574 « 4 » . وإذا اعتبرنا علم الصيدلة فنا فمن الطبيعي جدا أن نجعل من الطبيخ صناعة أيضا وعلما . لأن تكنولوجيا الطهاية هي كيمياء تقوم على تحضير ومزج مواد مختلفة لا تصلح إلا مع بعضها بنسب محدودة لينتج من هذا طعام شهي ، أو غذاء صحي أو عطر ذكي ، أو بخور يصلح للاستشفاء من مرض ما ، كما سنرى في مخطوطنا المحقق هذا . ولا غرابة في ذلك ، ولربما سأل سائل : وأي دخل للفن والصناعة في الطهاية والطباخة ؟ لا شك أن في ذلك تداخلا كبيرا . لأننا إذا حددنا الصناعة والفن حدهما الصحيح نراهما يمتزجان في كل شيء . فقد قال أحد الفلاسفة : « ما الصناعة والفن الا الانسان والطبيعة متحدين » . فإن قدمنا حجارة لرجلين أحدهما جاهل والآخر ماهر فيجعلها أحدهما خرائب وأطلالا لا هيئة لها ولا هندام ويقيم بها الآخر أثرا جليلا وبناء شاهقا . وكذلك إذا أعطينا العود لرجلين نجد أحدهما يوقع على أوتاره أنغاما نبكي لها ونهتز طربا ، وآخر يخرج أصواتا تصطك منها الآذان . وكذلك الأغذية فمن المواد نفسها يمكن اعداد ولائم فاخرة وأطعمة لذيذة طيبة . أو صنع حساء بلا طعم ، وفقا لجودة العمل والصنع وحسن القيام به ، أو تبعا لحذق صانعه أو جهله بفن الطباخة . ويقتضي هذا الفن طبخ الأغذية وصناعتها . إذ يستدل من اشتقاق الكلمة أنه ينبغي أن تمتزج المواد ببعضها بمقادير محدودة على أنساب مناسبة وتعرض للطبخ مدة من الزمن .

--> ( 1 ) فهرس مخطوطات الطب والصيدلة في المكتبات العامة بحلب تأليف الدكتور سلمان قطاية . ص 183 ط 1 معهد التراث العلمي العربي سنة ( 1396 ) ه . 1976 م . ( 2 ) فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية ، الطب والصيدلة وضع صلاح خيمي ج 2 ، ص 334 . ( 3 ) فهرس المخطوطات العربية والفارسية في المكتبة الشرقية العمومية بنكيبور ج 4 مخطوطات الطب العربية كلكوتا 1910 - ص 96 . ( 4 ) فهرس الكتب العربية الموجودة بالدار لغاية سنة 1932 ج 6 ط 1 ، ط - دار الكتب المصرية بالقاهرة سنة 1352 ه - 1933 م .